غنت جينيفر لوبيز في المغرب ورقصت، فانتفض الكثيرون ضد رقصاتها، وهناك من ذهب إلى حد رفع دعوى قضائية ضدها. رئيس الحكومة راسل مؤسسة دستورية بخصوص بث السهرة على القناة الثانية.
مات أزيد من عشرة أطفال، إضافة إلى بعض مرافقيهم، غرقا في أحد شواطئ المغرب، بينهم بطلة المغرب في التكواندو – فئة الفتيان، ولم نسمع إلا بعض عبارات التعزية…. مجرد حادث عابر.
حين غنت جينيفر لوبيز، نشر وزيرنا في الاتصال أزيد من عشرين تويت يندد بالمهزلة الأخلاقية. وحين مات رياضيون صغارا، غرقا، نشر تويت تعزية. فهذا يكفي… الأخلاق لا تهددها إلا المؤخرات.
للأمانة، فأعضاء حكومتنا لم يشذوا عن الأغلبية… فيلم نبيل عيوش عن الدعارة ومؤخرة جينيفر لوبيز حركا المواقع الاجتماعية أكثر بكثير من غرق رياضيين صغارا أخذهم النادي إلى شاطئ يفترض أنه بدون حراسة.
الجنس والمؤخرات وأجساد النساء تحرك الجموع أكثر من قضايا أخرى… المواطنون لا يحتجون على الفايسبوك بسبب مظاهر الفساد الأخرى كالرشوة والتحرش الجنسي وتردي قطاعي الصحة والتعليم وغيرها من القضايا الجوهرية.
ما يحرك الجموع هو قضايا الجنس، وحتى هذه تتم بانتقائية كبيرة. فالجموع مثلا لا تحتج ضد التحرش الجنسي. لا تحتج ضد تعنيف الزوجات. لا تحتج ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال…
يبدو أننا نحصر الأخلاق في مؤخرات وأجساد النساء… لا نتذكر أننا بلد إسلامي إلا في حالات كهذه. يمكنك طبعا أن تكون غشاشا، منافقا، سارقا… ستتساهل معك الجموع. يكفي أن تحتج ضد فيلم نبيل عيوش أو ضد مؤخرة جينيفر لوبيز، لكي تكون حارس الأخلاق ومدافعا كبيرا عن الأخلاق الإسلامية.
فقط للإشارة، حفلة جينيفر لوبيز حضرها مائة وستون ألف شخص.على التلفزيون شاهدها مليون ومائتي ألف شخص. وفقط للتذكير، حزب العدالة والتنمية حصل في انتخابات 2011 على مليون ومائتي ألف صوت… لذلك، فأعتقد أن لا أحد يستطيع اليوم أن يمارس الوصاية ضدنا ويتحدث باسم جميع المغاربة. اتركوا لنا هذا المغرب المتعدد من فضلكم…

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق