لشعوذة في المغرب .. قلةُ وعيْ أمْ ضعف في بنية الطبِّ النفسي؟
ضعفٌ في التكوين أمْ هي معتقدات شعبيَّة وضروبٌ من الدجل في المغرب تقفُ وراء انتشار الشعوذَة ؟ على هذا النحو تساءلت أسبوعيَّة جُون أفريك الفرنسيَّة حول ظاهرة تمكنت من المجتمع، حتَّى أنَّ إغلاق ضريح "بويا عمر"، في الآونة الأخيرة، أثار عددًا من ردُود من الفعل المحافظة، المدافعة عنْ الإيواء في فضاء أقربُ إلى السجن منه إلى تأمين العلاج.
العلاجُ الذِي لا يمرُّ بالضرورة عن طريق الطبيب في المغرب، ويجرِي اللجُوء فيه إلى أمور روحيَّة، يقوم على نوعين؛ أولُهما الرقية من خلال تلاوة عددٍ من آيات القرآن على المريض، أمَّا النوع الثانِي وهو الأقرب إلى الطبِّ التقليدِي في المغرب، فتقوم على على كتابة طلاسم أْوْ "حرزْ"، كما قدْ يرافقها استعمالٌ لجلُود الحيوانات، أوْ بقايا جثمان الإنسان نفسه، وهو ما يظهره باعة في ساحات مغربيَّة مساحيق وجلودا مختلفة.
وغاصت المجلَّ في جذُور الشعوذَة لتورد أنَّ أصولًا تعود إلى الأعراب في الجاهليَّة قبل الإسلام، الذين كانت لهم ممارساتٌ مماثلة، زيادة على أنَّ الثقافة الأمازيغية بدورها شهدت ممارسات مماثلة، التي كانت تنهلُ من مذاهب باطنيَّة إغريقية. أمَّا التقالِيد الصوفيَّة، التي ظهرت في القرن الثامن الميلادِي، فساهمت بدورها في تعزيز الإيمان بمسألة الأرواح.
ولا يقتصرُ الإيمان بمسألة الأرواح الشريرة لدى المغاربة أوْ "الجن" لدى شريحة من الفقراء أوْ غير المتمدرسِين، بلْ إنَّها تصلُ إلى 86 بالمائة من الساكنَة، بحسب ما كانت دراسة أعدها مركز "بيُو" للأبحاث، قدْ كشفت عنه، وهو رقم مرتفع قياسًا ببلدان كثيرة شملتها الدراسة مثلما الحالُ بالنسبة إلى تونس وتركيا ولبنان والأردن ومصر والعرَاق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق